أحباب رسول الله



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 [إثبات ربوبية الله تعالى]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البرنس
المشرف العام
avatar

المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

مُساهمةموضوع: [إثبات ربوبية الله تعالى]   الإثنين أبريل 28, 2008 9:51 am


(وأنه الرب) أي وإثبات ربوبيته بأنه رب كل شيء ومليكه رب الأولين والآخرين رب المشرقين ورب المغربين, رب السموات والأرضين وما بينهما رب العالمين رب الآخرة والأولى, مالك الملك فلا شريك له في ملكه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء ويخفض من يشاء ويرفع من يشاء ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويصل من يشاء ويقطع من يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدره على من يشاء يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور, أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير, يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى, يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون, خلق فسوى وقدر فهدى, وأضحك وأبكى وأمات وأحيا وخلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى, وأغنى وأقنى وأوجد وأفنى, يبدي ويعيد ويفعل ما يريد, رفع السماء فسواها, وأغطش ليلها وأخرج ضحاها, وبسط الأرض ودحاها, فراشا لعباده ومهادا, ونصب الجبال عليها أوتادا, سخر الفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه, فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون. خالق الكون وما فيه, وجامع الناس ليوم لا ريب فيه. مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا, وأسبغ نعمه الظاهرة والباطنة وجعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا, علم وألهم, ودبر فأحكم وقضى فأبرم لا راد لقضائه ولا مضاد لأمره ولا معقب لحكمه ولا شريك له في ملكه ولا إله غيره ولا رب سواه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
(الجليل) أي المتصف بجميع نعوت الجلال وصفات الكمال, المنزه عن النقائص والمحال, المتعالي على الأشباه والأمثال, له الأسماء الحسنى والصفات العلى والمثل الأعلى, وله الحمد في الآخرة والأولى .
(الأكبر) الذي السموات والأرض وما فيهن وما بينهما في كفه كخردلة في كف آحاد عباده له العظمة والكبرياء وهو أكبر كل شيء شهادة لا منازع له في عظمته وكبريائه ولا ينبغي العظمة والكبرياء إلا له ومن نازعه في صفة منهما أذاقه عذابه وأحل عليه غضبه ومن يحلل عليه غضبه فقد هوى .
(الخالق) أي المقدر والمقلب للشئ بالتدبير إلى غيره كما قال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاث} (الزمر/6) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا} (الحج/5) الآية. قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِين. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِين. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِين} (المؤمنون/12-14) وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يِكُ شَيْئا} (مريم/67) وقال تعالى: {الحَمْدُ لله الذِّي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور} (الأنعام/1) وقال تعالى: {الله خَالِقُ كُلِّ شَئ} وقال تعالى: {وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُون} فالله تبارك وتعالى الخالق وكل ما سواه مخلوق له مربوب له لا خالق غيره, فجميع السموات والأرض ومن فيهن وما بينهما وحركات أهلها وسكناتهم وأرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم كلها مخلوقات له محدثة كائنة بعد أن لم تكن, وهو خالق ذلك كله وموجده ومبدئه ومعيده, فمنه مبدأها وإليه منتهاها {أَلا إِلى الله تَصِيرُ الأُمُور} (الشورى/53) .
(الباري) أي المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود والبرء هو الفرى وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود, وليس كل من قدر شيئا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل كما قيل :
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري .
أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع كل ما يريد فالخلق التقدير, والفري التنفيذ .
(المصور) الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض, أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها, يقال هذه صورة الأمر أو مثاله فأولا يكون خلقا ثم برءا ثم تصويرا, وهذه الثلاثة الأسماء التي في سورة الحشر في خاتمتها {هُوَ الله الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّر} قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار كقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَك}(الانفطار/Cool .
(باري البرايا) جميع الموجودات (منشئ الخلائق) أي جميع المخلوقات (مبدعهم) أي خالقهم ومنشئهم ومحدثهم, يفسر ذلك (بلا مثال سابق) أي بلا نظير سالف, ومنه سميت البدعة بدعة لأنها على غير مثال سبق في الشرع, وقال الله تعالى :{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض}(البقرة/117) أي محدثها وموجدها على غير مثال سبق. وهذا مفسر للبيت الذي قبله وقد تقدم الكلام عليه ولله الحمد والمنة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البرنس
المشرف العام
avatar

المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: [إثبات ربوبية الله تعالى]   الإثنين أبريل 28, 2008 9:52 am


(الأول) فليس قبله شيء (المبدئ) الذي يبدأ الخلق ثم يعيده (بلا ابتداء) لأوليته تعالى (والآخر) فليس بعده شيء (الباقي) وكل ما سواه فان (بلا انتهاء) لآخريته تعالى قال الله عز وجل: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهُرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عَلِيم} (الحديد/3) وقال تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ الله يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون} (يونس/34) وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيِفَ يُبْدِئُ الله الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِير. قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ الله يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شيء قَدِير} (العنكبوت/19-20) وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ الله إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شيء هَالِكٌ إِلا وَجْهُهُ لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون}(القصص/88) وقال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ وَالإِكْرَام} (الرحمن/26-27) وقال تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى الله مِنْهُمْ شيء لِمَنْ المُلْكُ اليَوْمَ لله الوَاحِدِ القَهَّار} (غافر/16) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم رب السموات والسبع ورب العرش العظيم, ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن, أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر))رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلقت ناقتي بالباب, فأتاه ناس من بني تميم فقال: ((أقبلوا البشرى يا بني تميم)), قالوا: قد بشرتنا فأعطنا. مرتين. ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال: ((اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم)), فقالوا: قبلنا يا رسول الله, قالوا جئناك نسألك عن أول هذا الأمر, قال: ((كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض)) الحديث. وقال عمر رضي الله عنه: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم, حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه. رواه البخاري . وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أنه تعالى يطوي السموات بيده ثم يقول: أنا الملك أنا الملك أنا الجبار المتكبر, أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون)) . وفي حديث الصور: ((أنه عز وجل إذا قبض أرواح جميع خلقه فلم يبق سواه وحده لا شريك له حينئذ يقول لمن الملك اليوم ثلاث مرات, ثم يجيب نفسه قائلا: لله الواحد القهار)) , أي الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه. ولابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ينادي مناد بين يدي الساعة يا أيها الناس أتتكم الساعة, فيسمعه الأحياء والأموات. قال: و ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا ويقول: لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار)) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في أثناء كلامه على هذه الأسماء الأربعة وهي الأول والآخر والظاهر والباطن: هي أركان العلم والمعرفة, فحقيق بالعبد أن يبلغ في معرفتها إلى حيث ينتهي به قواه وفهمه. واعلم أن لك أنت أولا وآخرا وظاهرا وباطنا بل كل شيء فله أول وآخر وظاهر وباطن, حتى الخطرة واللحظة والنفس وأدنى من ذلك وأكثر, فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه, وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه, فأوليته سبقه لكل شيء, وآخريته بقاؤه بعد كل شيء, وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء, ومعنى الظهور يقتضي العلو, وظاهر الشئ هو ما علا منه وأحاط بباطنه, وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه, وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه, هذا لون وهذا لون, فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي إحاطتان زمانية ومكانية, فإحاطة أوليته وآخريته بالقبل والبعد, فكل سابق انتهى إلى أوليته وكل آخر انتهى إلى آخريته, فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر, وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن, فما من ظاهر إلا الله فوقه وما من باطن إلا والله دونه, وما من أول إلا والله قبله وما من آخر إلا و الله بعده, فالأول قدمه والآخر دوامه وبقاؤه, والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه, فسبق كل شيء بأوليته وبقي بعد كل شيء بآخريته وعلا على كل شيء بظهوره ودنا من كل شيء ببطونه, فلا تواري منه سماء سماء ولا أرض أرضا, ولا يحجب عنه ظاهر باطنا بل الباطن له ظاهر والغيب عنده شهادة, والبعيد منه قريب والسر عنده علانية, فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد فهو الأول في آخريته والآخر في أوليته والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره لم يزل أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. ثم ساق الكلام على التعبد بهذه الأسماء فشفي وكفي رحمه الله تعالى , ولكن قد أحاط بذلك المعنى تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة المتقدم قريبا بأوجز عبارة وأخصرها فسبحان من خصه بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البرنس
المشرف العام
avatar

المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 29/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: [إثبات ربوبية الله تعالى]   الإثنين أبريل 28, 2008 9:55 am


(ومع ذا) الاتصاف بالعلو والاستواء على العرش والمباينة منه لخلقه تبارك وتعالى فهو (مطلع) سبحانه وتعالى (إليهمو) الواو للإشباع (بعلمه) المحيط بجميع المعلومات لا تخفى عليه منهم خافية, كما جمع تبارك وتعالى بين ذلك في قوله { الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى. لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى. وَإِنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَ وَأَخْفَى}(طه/5-7) فجمع تعالى بين استوائه على عرشه وبين علمه السر وأخفى وكذلك جمع عز وجل بينهما في قوله تعالى {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عَلِيم}(الحديد/3) وهو الأول فليس قبله شيء و الآخر فليس بعده شيء والظاهر فليس فوقه شيء والبطن فليس دونه شيء هكذا فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عند مسلم . وكذلك جمع تعالى بينهما في الآية التي تليها فقال عز وجل: {هُوَ الذِّي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير}(الحديد/4) وكذلك جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هذين المعنيين في حديث الأوعال إذ يقول: ((والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه)) وغير ذلك من الآيات والأحاديث وهو إجماع المؤمنين .

(مهيمن) رقيب (عليهمو) بواو الإشباع (وذكره) تبارك وتعالى (للقرب) في قوله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان}(البقرة/186) و قال الله تعالى: {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيب} وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين: ((إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)) . (و) كذلك ذكره (المعية) العامة في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرُ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا}(المجادلة/7) و قال الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم}(الحديد/4) وكذا المعية الخاصة في قوله تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الذِّينَ اتَّقَوْا وَالذِّينَ هُمْ مُحْسِنُون}(النحل/128) و قوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِين}(الأنفال/46) وقوله لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(طه/46) وقوله في قصة نبينا صلى الله عليه وسلم مع الصديق رضي الله عنه: {إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا}(التوبة/40) كل ذلك (لم ينف العلو) المذكور في النصوص السابقة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة من أنه تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه – إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه – تعرج إليه الملائكة والروح إليه – يدبر الأمر من السماء إلى الأرض. (والفوقية) عطف على العلو وهو رديفه في المعنى أي ولم ينف قوله عز وجل: {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه}(الأنعام/18) وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم}(النحل/50) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والله فوق عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه)) بل كل ذلك حق على حقيقته ولا منافاة بين قربه عز وجل وبين علوه (فإنه) هو (العلي) بجميع معاني العلو ذاتا وقهرا وشأنا (في دنوه) فيدنو تعالى من خلقه كيف شاء. وينزل إلى السماء الدنيا في آخر كل ليلة وعشية عرفة وغير ذلك كيف شاء ويأتي لفصل القضاء بين عباده كيف شاء, وليس ذلك منافيا لفوقيته فوق عباده واستوائه على عرشه فإنه ليس كمثله شيء في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ومعيته العامة في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم} معناها إحاطته بهم علما وقدرة كما يدل عليه أول السياق وآخره وهو إجماع الصحابة والتابعين كما تقدم نقل إجماعهم على ذلك. وأما المعية الخاصة لأحبابه وأوليائه فتلك غير المعية العامة فهو معهم بالإعانة والرعاية والكفاية والنصر والتأييد والهداية والتوفيق والتسديد وغير ذلك مما تجفو عبارة المخلوق عنه ويقصر تعريفه وكفاك قول الله عز وجل فيما رواه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها)) وفي بعض الروايات: ((وقلبه الذي يعقل به ولسانه الذي ينطق به)) وليس معنى ذلك أن يكون جوارح للعبد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وإنما المراد أن من يجتهد بالتقرب إلى الله عز وجل بالفرائض ثم بالنوافل قربه إليه ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والإنس به والشوق إليه حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة. وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلـى الله عليه وسلم بقوله ((أحبوا الله من كل قلوبكم)) فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى محا ذلك من القلب كل ما سواه ولم يبق للعبد شيء من نفسه و هواه ولا إرادة إلا لما يريد منه مولاه. فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره ولا يتحرك إلا بأمره فإن نطق نطق بالله وإن سمع سمع بالله وإن نظر نظر به وإن بطش بطش به فهذا هو المراد بقوله عز وجل: ((كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها)) ومن أشار إلى غير هذا فإنما يشير إلى الإلحاد من الحلول والاتحاد والله ورسوله بريئان منه .

(وهو القريب جل في علوه) فهو سبحانه وتعالى مستو على عرشه عال على جميع خلقه وهو قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه. ويعلم سره ونجواه وهو أقرب إلى داعيه من عنق راحلته. ويعلم ما توسوس به نفس الإنسان وهو أقرب إليه من حبل الوريد فإن الذي عند عنق راحلته أو عند حبل وريده لا يعلم ما خفي عليه من كلامه والله عز وجل على عرشه ويعلم السر وأخفى ويعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو مع خلقه بعلمه وقدرته لا تخفى عليه منهم خافية وما يعزب عن ربك مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ,فهو على كل شيء شهيد وبكل شيء محيط فهو سبحانه القريب في علوه العلي في دنوه وهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[إثبات ربوبية الله تعالى]
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أحباب رسول الله :: الأقسام الإسلاميه :: منتدى العقيدة-
انتقل الى: